السيد حيدر الآملي
342
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
والأوقات المشتملة على المصالح المختلفة باختلافها . قوله : « مبيّنا » ، منصوب على الحال والعامل خلَّف وذو الحال الفاعل وهو ضمير النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله . قوله : « حلاله وحرامه ، وفضائله وفرائضه » ، إشارة إلى الأحكام الخمسة الشرعيّة الَّتي يدور عليها علم الفقه ، وهي الوجوب والندب والحظر والكراهة والإباحة ، وعبّر بالحلال عن المباح والمكروه ، وبالحرام عن المحظور ، وبالفضائل عن المندوب ، وبالفرائض عن الواجب ، وبالنسخ عن رفع الحكم الثابت بالنصّ المتقدّم بحكم آخر مثله ، فالناسخ هو الحكم الرافع كقوله : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [ سورة التوبة : 5 ] . والمنسوخ هو الحكم المرفوع ، كقوله : لا إِكْراه َ فِي الدِّينِ [ سورة البقرة : 256 ] . وبالرخص عمّا أذن في فعله مع قيام السبب المحرّم له لضرورة أو غيرها كقوله : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ [ سورة البقرة : 173 ] . وبالغرائم عمّا كان من الأحكام الشرعيّة جاريا على وفق سببه الشرعي لقوله : فَاعْلَمْ أَنَّه ُ لا إِله َ إِلَّا اللَّه ُ [ سورة محمّد : 19 ] . وبالعام هاهنا عن اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد ، كقوله تعالى : وَاللَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ سورة النساء : 176 ] . وكقوله : وَلِلَّه ِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ . وبالخاصّ عمّا لم يتناول الجميع بالنسبة إلى ما يتناوله كقوله : مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه ِ سَبِيلًا [ سورة آل عمران : 97 ] . والخاصّ المطلق هو ما يمنع تصوّر مفهومه من وقوع الشركة فيه كما عرفته ، والعبر